الشيخ محمد آصف المحسني

112

بحوث في علم الرجال

البحث السادس عشر حكم التنافي بين قولي شخص في التّوثيق والتّجريح إذا صدر من أحد الرجاليّين توثيق وتضعيف في حقّ أحد ، فإن لم يعلم تقدّم أحدهما من الآخر فلا شكّ ظاهرا في الحكم بتساقطهما ؛ لأجل التعارض . وكذا إنّ علم به ولم يحتمل العدول في حقّ الرّجالي المذكور لعلّة ما ، وأمّا إن علم به واحتمل عدوله أيضا ، فهل يعامل معهما معاملة المتعارضين ، أو يؤخذ بالأخير والبناء على أنّ المتأخّر صدر عن عدوله عمّا قاله أوّلا ، كما هو كذلك في الفتوى فإنّه يترك المتقدّم منه ويؤخذ بالمتأخّر ؟ فيه قولان . اختار سيّدنا الأستاذ الخوئي رحمه اللّه أوّلهما ، وهو الحكم بالتعارض ، مستدلّا عليه بأنّ العبرة في الحكاية والإخبار بزمان المحكي عنه دون زمان الحكاية فبين الحكايتين تقع المعارضة لا محالة ، وهذا بخلاف الفتوى ، فإنّ العبرة فيه بزمان الفتوى . « 1 » أقول : إذا فرضنا تصريح الرّجالي باشتباهه في الأوّل ، فلا أظن بأحد الحكم بالتعارض ؛ لأجل أنّ العبرة بزمان المحكي عنه دون زمان الحكاية ، فكذلك يمكن اختيار القول الثّاني عند احتمال العدول ؛ إذ معه لا نجزم بالتعارض ؛ فتأمّل في المقام .

--> ( 1 ) . معجم رجال الحديث : 8 / 242 ، في : ترجمة سهل بن زياد .